أحمد بن سهل البلخي
538
مصالح الأبدان والأنفس
هاتين اللّفظتين توفّر كلّ محبوب عليهم ، وزوال كلّ مكروه عنهم . غير أنّا إنّما نريد بما نجريه « 1 » من ذكر الخوف والحزن في هذا الموضع ما قرب من الإنسان من كلّ منهما ، فأقلقه وأعدمه الصبر . فأمّا ما بعد منهما عنه ممّا هو موجود في طباع الدنيا وبنيتها ، فليس في ذلك حيلة ، ولا إلى دفعه سبيل . 2 / 7 / 3 : والحزن على ضربين : أحدهما ما يكون معروف السبب ، كإنسان يعرض له الحزن من فقد محبوب من أهل أو مال أو شيء خاصّ الموقع منه . والآخر مجهول السبب ، وهو غمّة يجدها الإنسان على قلبه في عامّة الأوقات تمنعه من النشاط ، وإظهار السرور ، وصدق الاستمتاع بشيء من اللّذات والشهوات ، من غير / أن يعرف لذلك الفتور والانكسار اللّذين يجدهما شيئا يحيل « 2 » بهما عليه . 2 / 7 / 4 : فأمّا الحزن المجهول السبب ، فإنّه يرجع إلى الأعراض البدنيّة ، وتولّده إنّما يكون من قلّة صفاء الدم ، ومن برده وتغيّره ؛ وحيلة دفعه : أمّا من طريق العلاج الجسمانيّ ، فتصفية الدم وتسخينه وترقيقه بما يفعل ذلك من الأغذية والأدوية ، وأمّا من طريق العلاج النفسانيّ ، فبالتلطّف لاجتلاب السرور إلى النفس بالمحادثة والمؤانسة والاستمتاع بما تطيب النفس به ، وبما يحرّك قوّة السرور فيها من السماع الطيّب ، وأشباه ذلك من المعاني التي بها يتفرّح الإنسان ، وينفي عن نفسه الغمّة . 2 / 7 / 5 : وأمّا الحزن الذي قلنا : إنّه معروف السبب ، ويكون تولّده من « 3 » قبل التفكير في فقد محبوب أو تعزّز « 4 » مطلوب - وهو الذي « 5 » قصد بالذكر علاجه في هذا الباب - فإنّما يحتال لصرفه بحيلتين : إحداهما من خارج ،
--> ( 1 ) في أ ، ب : نجرّ به . والصواب ما أثبت . ( 2 ) في أ : يخيّل . والصواب من ب ، وأحال عليه بالكلام : أقبل ( المعجم الوسيط ح ول 1 / 209 ) . ( 3 ) ساقطة من ب . ( 4 ) في ب : تعذّر . ( 5 ) ساقطة من ب .